زكي محمد مجاهد

842

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

وتجول في أوروبا وزار عواصمها وبلاد الشرق باحثا منقبا عن الكتب النادرة وجمع مكتبة نفيسة بين مخطوط ومطبوع من أندر الكتب ، تحتوي أكثر من عشرين ألف كتاب في كل علم وفن ، وكانت تعرف بالمكتبة الزكية بقبة الغوري ، ثم نقلت إلى دار الكتب المصرية ، وتعد من أكبر المكتبات الكبرى للأفراد ، أنفق عليها شبابه وماله ، ووقفها على الأمة المصرية ليستفيد منها أبناء بلاده ، وكان عنده مجموعة جزازات في التاريخ والجغرافيا والأدب لا نظير لها ، وهي ثمرة مطالعاته في مدة نصف قرن . وله مقالات علمية أدبية تاريخية لغوية نشرت في الجرائد والمجلات بمصر والشام كالأهرام والمقطم والمقتطف والهلال والمقتبس والمعرفة والبيان وغيرها ، ويبلغ عددها حوالي مائة وخمسين مقالة موجودة بمكتبتي الخاصة ، نسأل اللّه أن يوفقنا ، أو أي أحد من العلماء المحبين لأحمد زكي باشا في طبع هذه المجموعة أو بعض منها خدمة للعلم ، وذكرى للمترجم له ، رحمه اللّه لأنه خدم العرب والإسلام . وكان عالما باللغة العربية وقواعدها ، والتاريخ ونوادره ، والجغرافيا وشواردها ، وتراجم الرجال ، ومتضلعا في اللغة الفرنسية ، ويقرأ الإسبانية والإنجليزية . وكان قوي الحجة ، طلق البديهة ، حر الفكر ، كثير التحري والتثبت ، حلو الفكاهة ، لطيف المحضر ، لا يمله جلساؤه ، واسع الاطلاع ، ذا ذاكرة قوية . وكانت داره ، المعروفة بدار العروبة بالجيزة ، ناديا وندوة علمية أدبية للعلماء والأدباء على اختلاف أجناسهم ، من الشرق والغرب . ووقف حياته على خدمة الأمة العربية والعروبة والإسلام ، وكان حبه لهما وتفانيه في كل مرحلة من مراحل حياته ، وكتب على جدران مسجده وبيته أبياتا من نظمه قال : وقفت على إحياء قومي يراعتي * وقلبي وهل إلا اليراعة والقلب ولي كل يوم موقف ومقالة * أنادي ليوث العرب ويحكمو هبوا